محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
297
قشر الفسر
قال الشيخ : روايتي أشتات البلاد ، وهذا الشرح بعيد من معناه خسيس كما تراه ، والرجل يقول : عمَّ جيشه الأرض بحذافيرها حتى تساوت به آفاق الأرض وأقطارها لعمومه لها واشتماله عليها حتى كأنه يجمع أشتات البلاد وتفاريقها وينظمها في سلك من جيشه كما قال أيضاً فيه : خميسُ بشرقِ الأرض والغربِ زحفُه . . . وفي أُذنِ الجوزاءِ منهُ زمازمُ إلا أن هذا المعنى أبلغ من الأول المعنى أبلغ من الأول ، لأنه جمع المشرق والمغرب في زحفه ، وبلغ به السماء حتى وصف أصواته ببلوغها ووقوعها في أذن الجوزاء ، وخصها من بين سائر البروج لأنها على صورة الإنسان كما يقال . ( على كلِّ طاوٍ تحتَ طاوٍ كأنَّه . . . منَ الدَّمِ يُسقَى أو منَ اللَّحمِ يُطْعَمُ ) قال أبو الفتح : وقوله من الدَّم يُسقى أو من اللحم يُطعم يحتمل أمرين : أحدهما أنه يغتذي لحم نفسه ويشرب من دمها ، فقد ازداد ضُمره وهُزاله وطواه إذ ليس له غذاء ولا مشرب إلا من جسمه .